صدر للزميل القاص والروائي
علي المجنوني روايته الأولى في أدب الطفل (
إجازةُ الشّمس )
وذلك عن نادي الشرقية الأدبي وقد جاء في الإهداء :
إلى الشمسِ التي لا تدري
ما الذي سيحلُّ بنا
لو فكرتْ - مرّةً -
أن تغيب!
فصل من الرواية :
طائرُ الكروان يتتبّع ساعي البريد
اشترى ساعي البريد حماراً أبيض من النقود الكثيرة التي حصل عليها من بيع الطوابع البريدية. ثم حمل الأكياس التي أصبحت ثقيلةً لكثرة الرسائل الموجودة بِها على ظهر الحمار.
ومع صبيحة اليوم التالي انطلق من بيته متِّجهاً شرقاً. عبر الوادي الكبير حتى وصل إلى سفوح الجبال. ومن هناك سلك وادياً متعرِّجاً يضيق ويتسع حتى غاب عن أنظار البلدة.
كان طائر الكروان قد استعد للمهمّة التي اتفق مع شجرة التين عليها. جمع الكثير من الطعام بالأمس وألقاه لأنثاه. وعندما سمع نبيح الكلاب وصياح الديكة هبط من عشّه في الجبل الأحمر وحلّق عالياً باتجاه الجنوب الشرقي، حيث قرّر أن يلاقي ساعي البريد عند مروره بالوادي الكبير. ومن عُلُوٍّ رأى ساعي البريد راكباً على حماره الأبيض فأخذ يتابعه، وذلك بالتحليق من بعيد لكي لا يراه ساعي البريد أو يشكَّ في أمره.
لما غاب ساعي البريد بين الجبال وأخذ الوادي الضيق المتعرج يميل إلى الجنوب، اطمأن ساعي البريد إلى أن أحداً لن يراه في هذا المكان. نزل من على ظهر الحمار ثم أنزل الأكياس. وأخذ يفتِّشُ الرسائل ويقرؤها على ضوء مصباحه.
حلَّق طائر الكروان فوقه دون أن ينتبه. ثم حطَّ على صخرة كبيرة تطلُّ على الوادي الضيق المتعرِّج، ليكون قادراً على رؤية ساعي البريد من حيث لا يراه. كان ساعي البريد يقرأ الرسائل التي كتبها أهل البلدة ويسخر منها. وكان كلما قرأ رسالة رمى بِها، حتى لم يتبقَّ من أكياس الرسائل إلا كيسٌ واحد لم يفتحه بعد.
وهنا طرأت لطائر الكروان فكرةٌ ذكية. أراد أن يأخذ هذا الكيس ليعود به إلى شجرة التين ليكون برهاناً ودليلاً على ما رآه من صنيع ساعي البريد. وبالفعل حرك طائر الكروان جناحيه وطار للأسفل بسرعة حتى اقترب من رأس ساعي البريد. ارتبك ساعي البريد وخشي أن ينقضّ عليه الطائر فيضربه بمنقاره أو يخدشه بمخالبه، فابتعد عن الكيس قليلاً وغطى بيديه عينيه خشيةً عليهما. إلا أن طائر الكروان انقضّ بسرعة فائقة وخطف بساقيه الطويلتين كيسَ الرسائل الذي لم يفتحه ساعي البريد، وحلّق في الأعالي تاركاً ساعي البريد في حيرةٍ من أمره.
أمنياتنا للزميل علي بكل التوفيق